الأحد، 1 أبريل 2018

ســــــــــــــذاجة




ســــــــــــــذاجة

بيمنا اتصفح الأنترنت وتحديدًا في اليوتيوب باحثًا عن أغنية  ) أحتاج لامرأة تجعلني أحزن) على الرغم من أن  أي امرأة لم تتقرب إليّ حتى عندما وصلت -الآن- إلى المرحلة الرابعة في كليّتي،
صرت في بعض الأحيان أتخلّى عن شرط الحزن الذي يصاحب المرأة ، فأريد فتاةً حتى لو تجعلني أضحك!، فحين تحدد الخيارات يصبح القرار معروفًا.
 صدحَ صوت الماسنجر فتحته وتحديدا في الطلبات المعلّقة وإذا بها رسالة من حساب يحمل اسم ) عازفت الصمت) كتبت إليّ:
 -مرحبًا محمّد كيف حالك؟
 -أهلا بكِ عازفة أقصد عازفت كما كتبتِ!
 - أوووه لم تتخلَ على تزمتك بالإملاء، تحرّر ولا تكن عبوسًا!
 - -حسنٌ، لكن من أين عرفتِ أنني متزمت بالاملاء!
 - لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسوءكم.
 - جيد، كما تحبين، هل استطيع أن أقدّم لك مساعدة؟
 - مممم حسنًا هذا ماجئت من أجله أصلًا.
 - تفضلي إذن.
 - في واقع الأمر أنا خجولة جدا واشعر أنني وقحة في الوقت ذاته؛ لأنني سأكسر القاعدة ولربما سأدفع ثمن كسري لهاته القاعدة.
 قاطعتها قائلا:
 -من الأفضل ان تدخلي بصلب الموضوع ولا تفكري في أي شيء آخر فسيكون الأمر سريًّا بيننا، أعدك بذلك.
 -اعرف طبعك وشخصيتك، لذلك أن مطمئنة تماما، لكن لابأس من التردد، ولاسيما أن المسألة ليست بالهيّنة.
 -جيد، على مهلك وبمزاجك، أنا كلي اذن مصغية.
 - مصغية! لم اسمعها قبلا فالتعبير السياقي المشهور صاغية، أنّى لك هذا!
 - صاغية من الفعل صغا وصغى يعني مالَ، أما مصغية فهي من الفعل أصغى وتعني استمع، والأذن توصف بالسماع لا بالميلانِ!
 - ولم لا نقول إن صاغية تعني مائلة لمن تريد الاستماع اليه فيكون المعنى من باب المجاز؟
 - جيد، من الممكن ذلك، لكن لماذا نلجأ إلى البديل إن كان الأصل حاضرًا، المسألة تقارب من يذهب للتيمم وهو في حضرة الماء!
 - جيد، لك ماتريد ايها النحوي المزعج ههههه
 - يبدو أنك من التخصص نفسه! هل تعرفيني هل التقيتي بي سابقًا؟
 - ماهذا السؤال الغريب والساذج، بكل تأكيد أعرفك والا لم ادخل للماسنجر واحادثك، أما مسألة اللقاء بك، هذه هي المعضلة الكبرى!
 - لماذا هي معضلة!
 ساد الصمت للحظات او لربما لدقائق لم اتذكر جيدًا أو لنقل لم اكن مهتما للوقت بقدر ما كنت مستعدا للاجابة..
 أجابت فجأة وبدون أي مقدّمات.. أح.. ب...ك
ذهبت ولم تجب على رسائلي بعد.
غابت كثيرًا لكنها عادت بشحنة عشقية أقوى، لعلها استردت عافية الحب او لعنته!
تحدثنا على الماسنجر طويلا فكان مما لا بد منه أن أقابلها.
طلبت لقاءها فضربت موعدًا اتذكّره جيدا، كان في يوم الخميس الساعة التاسعة صباحًا عند مطعم (The time) لا أعلم لماذا بدأ قلبي يخفق سريعًا، مجرد اعطت موعدًا، لم أر وجهها للآن، ولم اطلب صورتها،بدأت أرتجف وأقضم أظفاري بشراهة دونما شعور، أحمد الله الذي جعل فوق الأصبع أظفرا وإلا لكنت قضمت اصبعي!
قالت أحبك فقط، أشعر أنها ضغطت على الحروف بقوة عندما قالتها، ضغطت على الحروف حتى تجبر نفسها على قول هذه الكلمة! الفتاة لاتقول أحبك بسهولة، حتى لو اجبرت نفسها فانها ستعدل - في اغلب الاحيان- الى غير هذه الكلمة كان تقول (اح..) او (أ) وتصمت، ملوّحة لك بأنها تحبك بقوة، على الرغم من انها لم تنطق سوى بحرف او حرفين!
بعد نوبات الارتجاف والاضطراب قلت لها متسائلا: كيف لي أن اعرفك وسط كثرة الناس الذين يترددون على هذا المطعم!
اجابت بضحكة كتبتها على الماسنجر:
ههههه ستعرفني من ملابسي ياذكي
-وماذا ستلبسين؟!
- سألبس قميصًا ورديًّا ، واضع فراشة على شعري.
- مممم جميل، لكن ماذا لو طارت الفراشة؟!
- لن تطير أبدًا، لان الذي يقترب مني لن يتركني!
- ألهذا الحد أنت واثقة؟!
- ستجرب هذا وسأسألك عن النتيجة!
انتظرت الخميس بلهفة، كسجين ينتظر لحظة الافراج عنه، كأم تحسب اللحظات لتنجب طفلها البكر، كغريق ينتظر وصول شخص ينقذه!
غيّرت تسريحة شعري، ذهبت لأشتري آخر صيحات الموضى، بنطال جينز ممزق قليلا، حذاء بدون جوارب، قميص ملطخ ببعض الألوان كأن دهّان لبسه!، على الرغم من أن منشوراتي الفيس بوكية تندد بهذه الالبسة!
لكن وما أدراك مالكن، عند الحب تختلف الموازين، ويصبح المرء شخصًا آخر، شخصًا غير الشخص الذي اعتاده.
جاء الخميس وخرجت من منزلي وانا احسب خطوات الدرب خطوة خطوة!
نزلت من التاكسي وزججت نفسي في الشارع المؤدي للمطعم، وحين وصلت اليه دخلت وانا ابحلق في وجوه الناس لعلي أجد فراشة على رؤوسهن!
سألت بنتا جميلة جدا تردتي قميصا ورديا، سألتها هل كانت فراشة على شعرك!
اجابت بغنج:
- الفراشة لاتحطّ على الفراشة!
-أولم يقل الجاحظ: شبيه الشيء منجذب إليه!
- نعم، بكل تاكيد هذا صحيح، لكن - وبطبيعة الحال- لاينطبق على النساء! بل بالعكس الجميلات يكرهن بعضهن! والقبيحات واحدة تظهر عيوب الأخرى.
-جيد، ماذا عن اللائي يقعن في الوسط!
-لاتوجد نساء وسطيّات، حتى في القرآن الكريم( وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم)! لم يقل نساء ذكر الرجال فقط!
هناك امرأة جميلة، وهناك ليست جميلة، لكن لاتنس الفاونديشن ومساحيق التجميل الأخرى تلعب دورها!
- شكرا للفراشة التي جلعتني احادثك، اعتذر لانني ازعجتك..
-لا، بالعكس، سرني حديثك، فرصة طيبة.
سحرني منطق الفتاة الجميلة التي لم تنثر شيئا من مساحيق التجميل على وجهها، سوى أن أحمر شفاه بلون القهوة يستريح على شفتيها المنتفخين انتفاخا وسطيّا، اعتذر لاتوجد نساء وسطيات، لنقل انتفاخا غير مسرفٍ!
لعنت الفراشة كثيرًا لربما لو لم تذكر الفراشة على رأسها لكانت هذه الفتاة! تبا لحظي الذي يربطني بفراشة!
مرّ على انقضاء الموعد ٤ ساعات وأنا أنتظر، شرب مايقارب أربعة أكواب من القهوة، وقدحين من الشاي، ولما تزل غائبة..
رّن صوت الماسنجر، فتحته وإذا بها بعثت لي رسالة مفادها.
-اعتذر لم اجد الفراشة في خزانة ملابسي، لا اعلم اينها، لربما طارت!
-أولم تقولي ان الذي يعرفني لايتركني!
- الفراشة لم تقدّرني جيدا، والذي لايعرفك لايعرف قيمتك!
-حسنا ساعود الى المنزل.
-اعتذر مرة أخرى سنتقابل لاحقا، وهذه المرة دونما فراشة.
رجعت الى المنزل اجر اذيال الخيبة، واتخيل صوت حسن صديقي الذي سيشمت بي، بعد أن تراهننا على مجيئها فقال لا تأتي لك، وأنا قلت له بل ستأتي.
رجعت إلى حسن وقد بدا شامتا قال
- ألم أقل لك أنها لا تأتي!
- وما أدراك أنها لم تأتِ! كيف عرفت!
-هذا بيّن عليك ياصديقي، لربما اعطتك موعدا آخر!
-عجيب انت كيف عرفت كل تلك التفصيلات ؟
- المسألة واضحة...
ادهشني كلام حسن وتحدث كما لو انه كان هاتفي النقال الذي راسلتها منه!
حددت لي موعدًا آخر، هذه المرة يوم الجمعة عند متنزه في مدينتنا، ذهبت على الموعد في الخامسة عصرًا هذه المرة لم تقل لي ماذا ستلبس قالت اجلس فقط وانا سأعرفك بناء على صورتك الشخصية..
وافقت وليس لي خيار غير الموافقة
وصلت المتنزه، صرت أبحث في النساء الجميلات
تلك فتاة عشرينية تتدلى خصلت شعرها الفاحم على عينيها، نحيفة الخصر واسع مابعده، تجلس واضعة قدمها على الأخرى وتقلب في هاتفها المحمول، انتظرتها كثيرا أملا بأنها هي فجأة جاء شاب وذهبت معه بعد أن وقفت تحييه وتلوي عنقها دلعا وتغنّجا وهي تمسك بيده مع رجفة خفيفة من تلك التي تصاحب العشاق
مرت كثير من الفتيات امامي في غضون ثلاث ساعات ولم تظهر محبوبتي!
وضعت يدي في جيبي وأخرجت هاتفي المحمول دخلت على الماسنجر اتصلت عليها من طريق الماسنجر فلم املك رقمها
ظل يرن طويلا، أجاب الهاتف صمت عارم بحبحة وحشرجة مع صوت ألو بعيد لم اتبين تفاصيله
قلت :
-لماذا هذا التصرف غير الائق؟ سأذهب ولن أعود!
-أجاب علي الصوت انا خلفك بل اتيت قبل، وحتى في المطعم عندما تحدثت مع البنت انا كنت اراقبك ودمنذ لحظة نزولك من التاكسي!
-ماذا! ولماذا لا تأتي إليّ؟
تغير الصوت فجأة الى صوت رجل! وقال بلهجة ساخرة : استدر خلفك وستراني..
استدرت الى الوراء واذا بي أجد حسنًا يقبع خلف شجيرة صغير لوّح لي بيده، وأغلف الخط، أرسل لي رسالة :
الُحب الذي يبدأ بالأنترنت، ينتهي بالأنترنت!
شكرًا على سذاجتك!

صديقك حسن....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق